جمال الدين بن نباتة المصري
439
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
فقال عمرو : عتيق . قال : فأمر به فعطّش ، ثم دعا بقدس « 1 » ، فقلب فيه ماء « 2 » ، فدعا بخيل عتاق فشربت ، فجاء فرس عمرو فثنى يديه وشرب ، وهكذا يصنع الهجين . فقال له : ألا ترى ؟ فقال عمرو : أجل ، الهجين يعرف الهجين . فبلغ عمر ، فكتب إليه : قد بلغني ما قلت لأميرك ، وبلغني أن لك سيفا تسمّيه الصمصامة ، وعندي سيف مصمّم باللّه ، لئن وضعته على هامتك لا أقلع حتى أبلغ به شراسيفك ، فإن سرّك أن تعلم أحقّ ما أقول فعد « 3 » . ويروى أن عمر رضى اللّه تعالى عنه سأله يوما فقال : ما تقول في الحرب ؟ قال مرّة المذاق ، إذا كشفت عن ساق ؛ فمن صبر عرف ، ومن ضعف تلف ؛ قال : فما تقول في الرّمح ؟ قال : خليلك ؛ وربما خانك ، قال : فالنّبل ؟ قال : منايا تخطئ وتصيب . قال : فالتّرس ؟ قال : عليه تدور الدوائر . قال : فالسّيف ؟ قال : عبدك ، ثكلتك أمّك ! قال عمر : بل أمّك ، فقال : « الحمى أضرعتنى لك » ، فأغلظ له عمر في الكلام ، فقال : أتوعدني كأنك ذو رعين * بأنعم عيشة أو ذو نواس فلا تفخر بملكك ، كلّ ملك * يصير لذلّة بعد الشّماس فقل عمر : صدقت ، فاقتصّ منى قال : لا ، بل أعفو يا أمير المؤمنين ، لولا أية سمعتها منك لجلّلتك السيف ؛ أخذ منك أم ترك ؛ قال : وما هي ؟ قال : سمعتك تقرأ : إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى « 4 » ؛ واللّه لو علمت أنى إذا دخلتها متّ لفعلت « 5 » .
--> ( 1 ) القدس ، بالتحريك : السطل ، وفي الأصول : « بترس ، تحريف . ( 2 ) في الأصوى : « فلبت » . ( 3 ) الخبر في الأغانى 15 : 244 مع اختلاف في الرواية . ( 4 ) سورة طه 74 ( 5 ) الميداني 1 : 138 .